جلال الدين السيوطي
424
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
مع الحروف كلّها لقرب مخرجها ، فحضر يوما عند علي بن موسى ، فتذاكروا هذه المسألة ، واختلف فيها ، وثبت الزجّاج على مقالته ، فلم يأت على ذلك إلا قليل من المدّة ، فاحتاج الزجّاج إلى كتاب لبعض العمال في العناية به ، فجاء إلى علي بن عيسى الوزير يتنجّز الكتاب ، فلما كتب علي بن عيسى صدر الكتاب ، وانتهى إلى ذكره كتب : وإبراهيم بن السري من أخسّ إخواني . فقال الزجّاج : أيّها الوزير ، الله الله في امرئ يقال له علي بن عيسى ، إنّما أردت « أخصّ » وهذه لغتك . فانصرف ، فإن رجعت وإلا أنفذت . قال : وجدت في كتاب المرزبانيّ في كتاب المقتبس ، وابن النديم في فهرسته قالا : كان السبب في اتصال الزجّاج بالمعتضد أنّ بعض الندماء وصف للمعتضد كتاب جامع المنطق الذي عمله محبرة النديم أبو جعفر واسمه محمد بن يحيى بن أبي عباد العسكريّ ، وكان حسن الأدب ، ونادم المعتضد ، وجعل كتابه جداول ، فأمر المعتضد القاسم بن عبيد أن يطلب من يفسّر تلك الجداول ، فبعث إلى ثعلب ، وعرضه عليه ، فلم يتوجّه إلى حساب الجداول ، وقال : لست أعرف هذا . فكتب ابن عبيد الله إلى المبرّد أن يفسّرها ، فأجابهم أنّه كتاب طويل يحتاج إلى تعب ، وأنّه قد كبر ، وضعف عن ذلك ، فإن بعثتموه إلى صاحبي إبراهيم بن السري رجوت أن يفي بذلك . فأخبر بذلك المعتضد ، فتقدّم إليه بالتقدّم إلى الزجّاج بذلك ، ففعل القاسم ، فقال الزجّاج : أنا أعمل ذلك على غير نسخة ، ولا نظر في جدول ، فاستعار الزجّاج كتب اللغة من ثعلب والسّكّريّ وغيرهما ؛ لأنّه كان ضعيف العلم باللغة ، ففسّر الثّنائيّ كلّه ، وحمله إلى الوزير ، وحمله الوزير إلى المعتضد ، فاستحسنه ، وأمر له بثلاثمائة دينار ، وتقدّم إليه بتفسيره كلّه ، ولم يخرج لما عمله الزجّاج نسخة إلى أحد إلا إلى خزانة المعتضد ووزيره ، وصار له لهذا السبب منزلة عظيمة ، وجعل له رزق في الندماء ، وورد في الفقهاء ، وورد في العلماء نحو ثلاثمائة دينار . قال الحافظ زكيّ الدين المنذريّ في تاريخ مصر : نقلت من خطّ الإمام أبي الحسن علي بن يحيى بن الجارود أخبرنا القاضي أبو الحسن الخلعيّ حدثنا أبو محمد بن